الخميس، 3 ديسمبر 2009

المصائر : مصر والجزائر

ردا على فيديو نشره الاخ المصري أحمد نعمان عن قناة النيل للرياضة :

شكرا أخي أحمد وكل من شارك في الحوار. أنتم تؤكدون أن الغوغائية مهما علا صوتها لا يمكن أن تغمض عين المواطن عن الحقيقة سواء في مصر أو الجزائر. نحن في تونس حزنا كثيرا لما آلت إليه الأمور وهو مع الأسف أمر مخز ومخجل أن نرى خطابا إعلاميا بهذا الانحدار مهما كانت الاسباب الخفية التي حركته. نحن العرب والمسلمون عائلة واحدة، وحتى اخواننا العرب من المسيحيين واليهود غير المعتدين نبقى دائما عائلة كبيرة، نفرح لروؤية الحب والتعاون ونحزن عندما نرى انحدارا وانحرافا عن خط التقدم الحضاري الذي نريده لأهلنا في كل مكان من الأرض.

هذه الوقائع المؤسفة أظهرت لنا أشياء خطيرة يجب علينا أن نهب جميعا لمعالجتها حتى لا نسمح لمثل هذه المهازل أن تتكرر. لقد ظهر أن العديد من اخوتنا على اختلاف مستوياتهم يخلطون بين حب الوطن والتعصب الأعمى ويغلبون العاطفة على العقل ويعممون ما يفعله أفراد قلائل من السفهاء على شعوب كاملة تتكون من عشرات الملايين. ليس ذلك اخواتي واخوتي إلا صوت العنصرية البغيضة التي يشكو منها العرب والمسلمون والملونون في الغرب.

كيف لاخواننا المغتربين أن يدفعوا الظلم عن أنفسهم، وكيف لنا أن نحاسب مستعمر الأمس وقاهر اليوم على جرائمه العنصرية إذا سمحنا لانفسنا بحمل مثل هذه المشاعر تجاه بعضنا ؟...

كيف يسمح سنة 2009 لشخص أن يعلن كراهيته العمياء لشعب كامل بل ويعلن عزمه ممارسة العنف تجاه أي فرد يعترضه من الشعب الأخر. هل يعقل أن تغمض أعيننا على مثل هذه الجرائم التي تمنعها جميع الشرائع والقوانين على وجه الأرض ؟

أنا هنا لا أدعو للمحاسبة، بل أدعو إلى مراجعة أساليبنا التربوية وخطابنا الاعلامي حتى لا يبقى بييننا دعاة الجاهلية والعنف والكراهية والغوغاء. هذا رهان من رهاناتنا اليوم وغدا. إن أردنا تحرير فلسطين الحبيبة، والنهوض بأوطاننا وابراز حضارتنا وجدارتنا بالمراتب المتقدمة بين الدول، وجدارتنا أن يباهي رسولنا الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام بنا الأمم يوم القيامة، إن أردنا تحقيق ذلك، فيجب علينا أن دعاة حب ووحدة وتضامن وتسامح مع كل خلق الله ولا نحاسب إلا المعتدين.

في الحساسيات المغاربية المصرية

ردود على هذا المقال للدكتور طارق الكحلاوي :
http://www.facebook.com/notifications.php#/note.php?note_id=205958310801&comments

حتى أجتنب التعميم والأحكام الغوغائية العنصرية، أقول إنه ظهر في هذه الحملة الغوغائية المحزنة وفي مرات سابقة كثيرة منذ الستينات سعي حكومي مصري متواتر إلى تخدير المواطن المصري بالعاطفة العمياء والتعصب لمصر ومركبات الغرور ورفض التفكير المعقلن بل وإلصاق تهم الخيانة بكل من يخرج عن "الاجماع" في أوقات الأزمات الحقيقية أو المفتعلة.

السيد طارق حلل بدقة كبيرة، ولمن يطلقون على شمال افريقيا تهم كراهية مصر أقول أن الموضوعية والعقل هما الشافيان من كل داء.

"أنا وأخي على ابن عمي و أنا وابن عمي على الغريب" لا تتوافق لا مع العقل ولا مع العدالة ولا مع الاسلام....

أنا تونسي يرجع أصلي لبني هلال الآتون من الجزيرة العربية عبر صعيد مصر، لكني أنتمي عقليا وثقافيا لبلدي، ولكل أنصار الحق والعدل في العالم ولا أكره الشعوب بل أحتقر كل من لايلتزم بالعقلانية والعدالة وكل من تقوده العاطفة العمياء لممارسة العنف اللفظي أو الجسدي ضد شخص بسبب انتمائه العرقي أو الثقافي أو الجغرافي في كل شعوب العالم.

------

الحقيقة لم أفهم أبدا سر الإصرار على جعل مصر أما لشيء ما. الأكيد أن مصر اليوم تشعرني بالحزن أكثر مما تشعرني بالـ"فخر".

ما عدى الفنون وبعض النجاحات العلمية لعدد قليل من أبنائها، فإني لا أرى اليوم في مصر أمومة للعرب ولا للدنيا، وحتى الفنون والثقافة أثبتا في المهزلة الأخيرة قصورهما عن التغلب على قوى التخدير والتجهيل لتأسيس قيم أخلاقية ثابتة يفرق بفضلها المواطن المصري بين الحق والكذب ويغلب بها العقل على العاطفة ويفهم الفرق بين أن يكون المرئ وطنيا غيورا وأن يكون عاطفيا متعصبا مغرورا بأم الدنيا وهو في درجة متقدمة من الفقر والظلم والقهر.

-----

أهلا سي طارق وكل المشاركين في هذا الحوار. لقد صدمت كثيرا في الاسبوعين الماضيين من التناول الاعلامي ومن تداعيات المقابلة. لقد شعرت بحزن شديد حيث لم أتوقع يوما أن أسمع على التلفزيون ما سمعته ورأيته على الشاشات المصرية. لا يتعلق الامر بحب الجزائريين على حساب المصريين، بل هو حزن لرؤية الرداءة وانحدار الخطاب إلى مستوى غير مسبوق من مؤسسات إعلامية مصرية وفنانين كنت أكن لهم الكثير من الاحترام.

حزن على المستوى الذي انحدر إليه جزء من الناطقين باسم قسم من عائلتي العربية المسلمة في وقت نحن بأشد الحاجة إلى تأكيد جدارتنا بأن ننافس الحضارات وأن نفتخر بقيمنا وتقاليدنا أمام دعاة العنصرية وإقصاء العرب والمسلمين. لكن العنصرية أصبحت اليوم عنوانا للوطنية عند البعض من إخواننا.

شكرا طارق على كل ما تكتب، كل ما قرأت لك وجدتك تحس بما نحس وتعبر عنه بطريقة أكاديمية رائعة. ما أحوجنا اليوم لاعمال العقل في كل شواغلنا وفهم كل هذه الألاعيب التي تحيق بأمتنا....

تحية لزميلي الاستاذ نور الدين، لقد خصصت طيلة هذا الاسبوع بعض الدقائق لتحسيس تلاميذي بخطورة التعصب الاعمى وعدم اعمال العقل والانقياد وراء العاطفة العمياء وتصديق كل ما يسمعون في وسائل الاعلام.