الأحد، 29 نوفمبر 2009

بين الموضوعية والعاطفة العمياء المضللة..

ردا على هذا المقال : http://kalemaatzeinab.blogspot.com/2009/11/blog-post.html#comment-form

أنا تونسي، ونحن هنا نشعر بالصدمة الشديدة من معالجة الاعلام المصري لبعض التجاوزات التي حصلت من جماهير البلدين بدرجات متفاوتة.
نحن هنا نشاهد الشرق والغرب، ونقارن بين الفضائيات المصريةو العربية الأخرى والجزائرية.. لم أعتقد أن أرى في حياتي مثل ما أراه اليوم على الشاشات المصرية..

لقد لاحظت قبل مباراة القاهرة التجييش الاعلامي المبالغ فيه، وأشفقت على شعوبنا العربية من هذا التخدير المتعمد لصرف الاهتمام عن القضايا الحقيقية وعن الاعتداءات الحقيقية اليومية على كرامة المواطن والامة، وقلت ليت الهزيمة تحيق بالفريقين حتى يفيق الشعبان المسطولان بالكرة على حقيقة المآسي اليومية..

ولن تصدقوا فرحي بهزيمة الفريق التونسي، فالترشح في مثل بلداننا لن يخدم إلا من يرغب صرف اهتمام المواطن عن المتجاوزين وسارقي الخبز والمستقبل والوطن..

نحن نشاهد ونقارن، ونشاهد غير العرب وخاصة القنوات الفرنسية والايطالية وغيرها. لقد قضيت بعض الساعات وأنا أشاهد القنوات المصرية وهي تنفخ في بوق الكرامة المصرية والمطالبة "بالحق" ووصل الامر ببعضهم للتوجه إلى جزار سائلا إياه "لو جاء قدامك جزائري تعملو إيه؟" فقال له الجزار الذي أقنعه الاعلام بأن كرامته قد جرحت "والله العظيم أفرمه بالسكاكين دي" فقال الصحفي الفذ "زي الذبائح دي" فقال له "زي الذبائح دي" وقام المضور المحترف بتوجيه الكامرا نحو الذبائح.. لم يعلم هؤلاء كم قانونا كونيا ومصريا قد خالفوا بمثل هذه اللقطة الخطيرة للغاية وغيرها كثير..
وقناة المستقلة في سعيها المضني لتقريب الرؤى واصلاح ذات البين، ومن ناحية أخرى القنوات الفرنسية وهي تناقش ما أسمته "الترشح المخجل" للفريق الفرنسي أمام الفريق الايرلندي وما يجب فعله لتحسين أخلاق اللاعبين كي لا يغشوا ...

فقلت ما أبعدنا عن هؤلاء القوم..

الاخت الصحفية شكرا على هذه الشهادة، نحن نعلم أن الخيرين في مصر هم الغالبية لكننا لا نسمع إلا هؤلاء.. لقد جرحنا هؤلاء كثيرا لا بشتائمهم لاخواننا الجزائريين ولكن بما أثبتوه لنا من تخلفنا الكبير كعرب (إن تفضلوا بالاعتراف بعروبتنا) عن البلدان المتحضرة..

وكما قال أحمد ابن أبي الضياف في القرن 19 : لقد سبقنا القوم إلى الحضارة بأحقاب، نسأل الله حسن العاقبة..

ليست هناك تعليقات: